السيد محسن الخرازي

390

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

حراماً ، بخلاف غير اللهوي - كالصوت الحسن - فإنّه جائز . كلام السبزواري قدس سره : قال السبزواري في الكفاية - بعد نقل الأخبار المتخالفة جوازاً ومنعاً في القرآن وغيره - : « يمكن الجمع بين هذه الأخبار والأخبار الكثيرة الدالّة على تحريم الغناء بوجهين : أحدهما : تخصيص تلك الأخبار بما عدا القرآن ، وحمل ما يدلّ على ذمّ التغنّي بالقرآن على قراءة تكون على سبيل اللهو كما يصنعه الفسّاق في غنائهم « 1 » . وثانيهما : أن يقال : المذكور في تلك الأخبار الغناء ، والمفرد المعرّف باللام لا يدلّ على العموم لغةً ، وعمومه يستنبط من حيث إنّه لا قرينة على إرادة الخاصّ ، وإرادة بعض الأفراد من غير تعيين ينافي غرض الإفادة وسياق البيان والحكمة ، فلابدّ من حمله على الاستغراق والعموم ، وهاهنا ليس كذلك ؛ لأنّ الشائع في ذلك الزمان الغناء على سبيل اللهو من الجواري والمغنّيات وغيرهنّ في مجالس الفجور والخمور وغيرها ، فحمل المفرد على تلك الأفراد الشائعة في ذلك الزمان غير بعيد . وفي عدّة من تلك الأخبار إشعار بكونه لهواً باطلا ، وصدق ذلك في القرآن والدعوات والأذكار المقروءة بالأصوات الطيّبة المذكّرة للآخرة والمهيّجة للأشواق إلى عالم القدس

--> ( 1 ) وعليه فيكون الغناء عنده أعمّ من اللهوي وغيره ، ومقتضى التخصيص المذكور أن يكون الغناء غيراللهوي جائزاً في القرآن ، واللهوي منه حراماً فيه وفي غيره ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ، ولايخالف المعروف إلّا في معنى الغناء ؛ فإنّه جعله أعمّ من اللهوي وغيره ، وقد عرفت استظهار ذلك من كلام بعض اللغويّين ، فراجع .